الشيخ محسن الأراكي
128
كتاب الخمس
ونحوها اكتساب ، وفي صحيحة علي بن مهزيار عن أبي جعفر الثاني ما يرشد إلى الوجوب فيها " « 1 » . وممّن ذهب إلى ذلك - أيضاً - من المتأخرين ، صاحب الحدائق ، وكذا الشيخ الأعظم في ما كتبه من مسائل الخمس ؛ إذ قال بعد ذكر مجموعة من كلمات الأصحاب في المسألة : " والحاصل : إنّ عباراتهم في الفتوى ودعوى الإجماع بين إناطة الحكم بالاستفادة وبين إناطته بالاكتساب والتكسّب ، والأوّل أعم ظاهراً ؛ لأنّه طلب الفائدة من حيث كونها فائدة ، والاكتساب طلبها من حيث الماليّة . . " ، إلى أن قال : " والأوفق بالعمومات الأخذ بالأعم المدلول عليه بتلك العمومات المنجبرة مع كثرتها بما عرفت من التعبير بالاستفادة في معقد الإجماع المدّعى في كلام جماعة ، مع سلامتها عمّا يدل على اختصاصه بالأخص ، بل الظّاهر أن مراد المعبّرين بالأخصّ هو الأعم أيضاً ، بل لا يبعد أنّ مراد المعبّرين بهما هو الأعم منهما ، فيشمل ما حصل مع القصد والاختيار وبدونهما ؛ ليتَّحد مضمون الأخبار وكلام الأخيار " . وقال أيضاً : " فالوجوب - أي وجوب الخمس في الميراث والهبة - لا يخلو من قوة وفاقاً للمحكي عن الحلبي وعن المعتبر ، واختاره في اللمعة ومال إليه في شرحها . . " « 2 » إلى آخر كلامه . فقد تبيّن ممّا ذكرناه من النصوص والتصريحات عدم صحة دعوى الإجماع على اختصاص الفائدة التي يجب فيها الخمس بخصوص المكتسبة ، وأنّ القول بعمومها لكل فائدة ممّا صرّح به كثير من فقهائنا المتقدّمين منهم والمتأخرين ، بل لعلّ القول به هو المشهور إن لم يكن إجماعاً لدى المتقدّمين ، فإنّا لم نجد التصريح بالاختصاص قبل فقهاء الحلّة ، ولعلّهم تأثروا في فتواهم بكلام ابن إدريس ، ثمّ سرت العدوي إلى آخرين ، فقالوا بمقالتهم ونسجوا على منوالهم .
--> ( 1 ) . المصدر السابق . ( 2 ) . كتاب الخمس : 186 - 192 .